المقريزي
35
إمتاع الأسماع
تنبيهات الأول : أن قبل قوله - تعالى - : ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك ) ( 1 ) يقتضي أن التهجد غير واجب عليه صلى الله عليه وسلم فإن النافلة غير الواجب . قال ابن سيده : العطية عن بدء ، والنقل ما يفعله الإنسان مما لا يجب عليه . ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك ) قلنا بها أن النافلة فيها بمعنى الزيادة . ومنه قوله - تعالى - : ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة ) ( 2 ) ، ( وكلا جعلنا نبيا ) ( 3 ) أن إسحاق ويعقوب زيادة ، لأن إبراهيم عليه السلام لما سأل الله - سبحانه - ولدا بقوله : ( هب لي من الصالحين ) ( 4 ) استحباب دعاءه ووهب له إسحاق ، وزاده يعقوب بن إسحاق ، من غير زيادة ، فكان يعقوب نافلة لإبراهيم ، عند الولد ، قال ابن سيده : النافلة ولد ، وهو من ذلك يعني من العطية امتدادا ، فإذا تقرر أن النافلة الزيادة ، ولا يأتونكم منا غير واجبة . وخرج مسلم من طريق أبي بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا حاتم بن إسماعيل المزني ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه قال : هو خليل على جابر بن عبد الله . . فذكر حديث جابر الطويل في الحج إلى أن قال جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم : لقد صلى بنا المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ، ولم يسبح بينها شيئا ، ثم اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طلع الفجر فصلى حين تبين له الصبح . الحديث ، وهذا يدل على عدم وجوب الوتر والتهجد لأن الظاهر أنه صلى الله عليه وسلم لم يفعلها تلك الليلة . وقد يجاب عن التهجد بأنه لعله إذ ذاك صار منسوخا في هذا الحديث وعلى ما جزم به الدارمي .
--> ( 1 ) الإسراء : 79 . ( 2 ) الأنبياء : 72 . ( 3 ) مريم : 49 . ( 4 ) الصافات : 100 .